عمر فروخ

25

تاريخ الأدب العربي

الاستعمال الحديث فقد اكتسبت معنيين جديدين مختلفين : في جنوب ألمانية تعني « الرجل النافع في مجتمعه » ، وفي شماليّ ألمانية تعني « السافل » . * * * ثمّ إنّ اللغة ، بالإضافة إلى أنّها أداة للتفاهم ، جامعة لثقافة الأمّة ومعبّرة عن عبقريّة الأمّة ، وممثّلة لشخصيّة الأمّة . إنّ الرّجلين العربيّين إذا هما تكلّما بالفرنسية أو بالانكليزيّة لا يشعران بما يشعران به إذا هما تكلّما لغتهما الواحدة . وحينما يقول لك رجل عربيّ إنّه ينظم الشعر الفرنسيّ ، وأن الفرنسيّين يرون أن شعره يشبه شعرهم ، فافهم ذلك منه على وجهين : - إمّا أن يكون أولئك الفرنسيّون يتألّفونه بالقول . - وإمّا أن يكونوا جاهلين بلغتهم . حينما كنت تلميذا في ألمانية كنت أحاول أن أنظم شيئا من الشعر بالألمانية . وكان في أيامي هنالك وفي صداقتي طالب ألمانيّ يحسن نظم الشعر بلغته . وعرضت عليه يوما شيئا من شعري بالألمانية فقال لي : - لم أجد بعد شعرا فيه مثل هذا الجمال ثمّ فيه مثل تلك الأخطاء . لقد أصاب صاحبي . فأنا قد عرفت المقاييس الخارجيّة في نظم الشعر باللغة الألمانية ، ولكنّني لم أحذق الرّوح الذي يجعل من النظم بالألمانية شعرا ألمانيّا . ولا شكّ في أنّ صاحبي لمّا استعمل التعبير « مثل هذا الجمال » قد أراد أن يخفّف وقع التعبير التالي عليّ : « مثل هذه الأخطاء » . ولقد قال العرب من قبل : « ليست النائحة المستأجرة ( وهي تبدي من التفجّع على الميت ما لا يقدر عليه إلّا أمثالها ) كالنائحة الثّكلى » « 1 » . وإنّ الرّجل إذا قضى كلّ عمره في بلد آخر ( كأواسط إفريقية مثلا أو كشماليّ أوروبّة ) فإنه لا يدرك الثقافة في أواسط إفريقية أو في شماليّ أوروبّة كما يدركها المواطن في ذينك المكانين . إنّ تعلّم ثقافة جديدة لا يقوم مقام وراثة تلك

--> ( 1 ) الثكلى : الأمّ التي فقدت ولدها .